عبد الله بن أحمد النسفي

351

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 12 إلى 13 ] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) أي من أجل أنّ اللّه تعالى أمرهم بحفظه ، أو يحفظونه من بأس اللّه ونقمته إذا أذنب بدعائهم له إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ من العافية والنعمة حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ من الحال الجميلة بكثرة المعاصي وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً عذابا فَلا مَرَدَّ لَهُ فلا يدفعه شيء وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ من دون اللّه ممن يلي أمرهم ويدفع عنهم . 12 - هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً انتصبا على الحال من البرق ، كأنه في نفسه خوف وطمع ، أو على ذا خوف وذا طمع ، أو من المخاطبين أي خائفين وطامعين ، والمعنى يخاف من وقوع الصواعق عند لمع البرق ويطمع في الغيث ، قال أبو الطيب : فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى * يرجّى الحيا منه وتخشى الصواعق أو يخاف المطر من له فيه ضرر كالمسافر ، ومن له بيت يكفّ ، ومن البلاد ما لا ينتفع أهله بالمطر كأهل مصر ، ويطمع فيه من له نفع فيه وَيُنْشِئُ السَّحابَ هو اسم جنس والواحدة سحابة الثِّقالَ بالماء ، وهو جمع ثقيلة ، تقول سحابة ثقيلة وسحاب ثقال . 13 - وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ قيل يسبّح سامعو الرعد من العباد الراجين للمطر ، أي يصيحون بسبحان اللّه والحمد للّه ، وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( الرعد ملك موكّل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب ) « 1 » والصوت الذي يسمع زجره السحاب حتى ينتهي إلى حيث أمر وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ويسبّح الملائكة من هيبته وإجلاله وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ الصاعقة : نار تسقط من السماء ، لمّا ذكر علمه النافذ في كلّ شيء واستواء الظاهر والخفي عنده وما دلّ على قدرته الباهرة ووحدانيته قال وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ يعني الذين كذّبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجادلون في اللّه حيث ينكرون على رسوله ما يصفه به من القدرة على البعث

--> ( 1 ) الترمذي والنسائي وأحمد من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما .